|
المنوعات
مع
السلف في الجهاد
وليد الخالدي
في معركة
القادسية :خرج رجل من أهل فارس ، ينادي : " من يبارز ؟ " ،
فبرز له علباء بن جحش العجلي
، فضربه ضربة أصابته في صدره فشقّت رئته ، وضربه الآخر
ضربة أصابته في بطنه فشقّت أمعاءه ، وسقطا معا إلى الأرض ،
فأما الفارسي فمات من ساعته ، وأما
علباء فلم يستطع القيام ،
وحاول إعادة أمعاءه إلى مكانها فلم يقدر ، حتى مرّ به رجل من
المسلمين ، فقال له : " يا هذا ، أعنّي على بطني " ، فأدخل له
أمعاءه ، فزحف نحو صف فارس دون أن يلتفت إلى المسلمين وراءه ،
فأدركه الموت
على بعد ثلاثين ذراعا من مصرعه ، وهو يقول :
أرجو بها من ربنا ثوابا قد كنت ممن أحسن الضرابا
ثم فاضت
نفسه رحمه الله .
عن
حاتم الأصم قال : " كنا مع
شقيق البلخي ونحن مواجهون
للترك في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر ، وسيوفا تقطع ،
ورماحا تقصر ، فقال لي شقيق
ونحن بين الصفين : كيف ترى نفسك يا
حاتم ؟ أتراها في مثل
الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ ، قلت : لا والله ، قال : لكني
والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها
امرأتي . ثم نام بين الصفين ودرعه تحت رأسه ، حتى سمعتُ غطيطه
، قال حاتم : ورأيت رجلا
من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي ، فقلت : مالك ؟ ، قال : قُتل
أخي ، قلت : حظ أخيك ، صار إلى الله وإلى رضوانه ، فقال لي :
اسكت !!ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله ، ولكني أبكي أسفا أن
أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به ، ففي ذاك اليوم
أخذني تركي فأضجعني للذبح ، فلم يكن قلبي به مشغولا ، بل كان
قلبي بالله مشغولا ، أنظر ماذا يأذن الله له فيّ ، فبينا هو
يطلب السكين من جفنه إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عني " .
وعن
إبراهيم بن شماس قال : "
كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السرماري
، فكتب إليّ : إذا أردت الخروج إلى بلاد الغزية في شراء
الأسرى فاكتب إليّ ، فكتبت إليه لما عزمت على المسير ، فقدم
سمرقند فخرجنا ، فلما علم قائد الكفر استقبلنا في عدة من جيوشه
، فأقمنا عنده ، فعرض يوما جيشه ، فمرّ رجل فعظّمه وبالغ في
تفخيمه ، فسألني عنه السرماري
، فقلت : هذا رجل مبارز يعد بألف فارس ، فقال لي : أنا
أبارزه . فسكتُّ ، فقال قائد الكفر : ما يقول هذا ؟ قلت : يقول
كذا وكذا ، فاستخفّ به وقال : لعله سكران لا يشعر . فلما كان
الغد ركبوا ، فركب السرماري
معه عمود في كمّه ، فقام بإزاء المبارز فقصده ، فهرب
السرماري حتى باعده من
الجيش ، ثم كرّ وضربه بالعمود وقتله ، وعلم قائد الكفر بذلك
فجهز في طلبه خمسين فارسا فأدركوه ، فثبت تحت تلٍ مختفيا ، حتى
مروا كلهم واحدا بعد واحد ، وجعل يضرب بعموده من ورائهم إلى أن
قتل تسعة وأربعين ، وأمسك واحدا ، فقطع أنفه وأذنيه ، وأطلقه
ليخبر قائد الكفر " . ثم بعد عامين توفي
أحمد وذهب
ابن شماس في فداء أسارى
المسلمين ، فقال له قائد الكفر : " من ذاك الذي قتل فرساننا ؟
" ، قال : " ذاك أحمد السرماري
" ، قال : " فلم لم تحمله معك ؟ " ، قلت : " لقد توفي "
، فصكّ في وجهه وقال : " لو أعلمتني أنه هو لكنت أعطيه خمسمائة
برذون وعشرة آلاف شاة " .
وعن
أبي أمية الغفاري قال : "
كنا في غزاة لنا فحضر عدوهم ، والناس مصطفون لملاقاة العدو ،
إذا رجل أمامي : رأس فرسي عند عجز فرسه ، وهو يخاطب نفسه ويقول
: أي نفس ألم أشهد مشهد كذا وكذا ؟ فقلت لي : أهلك وعيالك ،
فأطعتك ورجعت ؟ ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي : أهلك وعيالك
، فأطعتك ورجعت ؟ والله لأعرضنك اليوم على الله ، أخذك أو تركك
. فقلت : لأرمقنه اليوم . فرمقته فحمل الناس على عدوهم فكان في
أوائلهم ، ثم إن العدو حمل على الناس فانكشفوا فكان في حماتهم
، ثم إن الناس حملوا فكان في أوائلهم ، ثم حمل العدو وانكشف
الناس فكان في حماتهم . قال : فوالله ما زال ذلك دأبه حتى
رأيته صريعا . فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة "
.
|