|
المنوعات
مع
السلف في محاسبة النفس
وليد الخالدي
عن
أنس بن مالك قال : سمعت
عمر بن الخطاب يوما – وقد
خرجت معه حتى دخل حائطا - فسمعته يقول وبيني وبينه جدار ، وهو
في جوف الحائط : " أمير المؤمنين!! بخ بخ ، والله لتتقينّ الله
أو ليعذبنّك " .
وقال
الحسن البصري : " المؤمن
قوّام على نفسه ، يحاسب نفسه لله عزوجل ، وإنما خفّ الحساب يوم
القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شقّ الحساب
يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة ".
وفي قوله
الله تعالى { ولا أقسم بالنفس
اللوامة } ( القيامة : 2 ) قال
الحسن البصري : " لا تلقى
المؤمن إلا يعاتب نفسه : ماذا أردت بكلمتي ؟ ماذا أردت بأكلتي
؟ ماذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه ".
عن
عطاء قال: " دخلتُ على
فاطمة بنت عبد الملك بعد
وفاة عمر بن عبد العزيز ،
فقلت لها : يا بنت عبد الملك
، أخبريني عن أمير المؤمنين ، قالت : " أفعل، ولو كان
حيّاً ما فعلت ! إن عمر
رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس ، كان يقعد لهم يومه ،
فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وصله بليله ، إلى أن أمسى
مساء وقد فرغ من حوائج يومه ، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من
ماله ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم أقعى واضعاً رأسه على يده
تتسايل دموعه على خده ، يشهق الشهقة فأقول : قد خرجت نفسه ،
وانصدعت كبده ، فلم يزل كذلك ليلته حتى برق له الصبح ، ثم أصبح
صائماً ، قالت: فدنوت منه. فقلت : " يا أمير المؤمنين ، رأيت
شيئا منك البارحة ما رأيته قبل ذلك ، فما كان منك ؟ " قال: "
أجل، فدعيني وشأني وعليك بشأنك " ، قالت: فقلت له : " إني أرجو
أن أتعظ " ، قال: " إذن أخبرك، أني نظرت إليّ فوجدتني قد وليت
أمر هذه الأمة صغيرها وكبيرها ، وأسودها وأحمرها ، ثم ذكرت
الغريب الضائع ، والفقير المحتاج ، والأسير المفقود وأشباههم
في أقاصي البلاد وأطراف الأرض ، فعلمت أن الله سائلني عنهم ،
فخفت على نفسي خوفاً دمعت له عيناي ، ووجل له قلبي ، فأنا كلما
ازددت لها ذكراً ازددت لهذا وجلاً ، وقد أخبرتك فاتعظي الآن أو
دعي " .
وعن
أبي سليمان رحمه الله قال
: " أفضل الأعمال خلاف هوى النفس " .
وقال
مالك بن دينار : " رحم
الله امرأ قال لنفسه : ألست صاحبة كذا ؟ ألست صاحبة كذا ؟ ثم
ذمّها ثم خطمها – والخطام هو ما تُقاد به الإبل - ثم ألزمها
كتاب الله ، فكان له قائدًا ". وكان رحمه الله يجاهد نفسه أشد
المجاهدة ، ثم يقول لنفسه : " إني والله ما أريد بك إلا الخير
" .
وكان
توبة بن الصمة محاسبًا
لنفسه ، فحاسبها يوما فرأى أن عمره قد بلغ ستين سنة ، فحسب
أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال:
" يا ويلت ! ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب ! فكيف وفي كل يوم
عشرة آلاف ذنب ؟ " ، ثم خرّ مغشيا عليه ، فحرّكوه فإذا هو ميت
، فسمعوا قائلا يقول : " يالها من ركضة إلى الفردوس الأعلى " .
وقال
إبراهيم التيمي : " مثلت
نفسي في الجنة ، آكل من ثمارها ، وأشرب من أنهارها ، ثم مثلت
نفسي في النار ، آكل من زقّومها ، وأشرب من صديدها ، وأعالج
سلاسلها وأغلالها ، فقلت لنفسي : يا نفس ،أي شيء تريدين ؟
فقالت : أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا ،قلت : فأنت في
الأمنية فاعملي " .
|